ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

40

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ابن الأثير في دمشق 582 - 592 ه التحق ضياء الدين بخدمة الأفضل نور الدين على في دولة السيف بقيادة الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وفي دولة القلم بقيادة القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن علي البيسانى . لكن الرياح دائما تأتى بما لا تشتهى السفن ؛ فقد ظهر الحساد والحاقدون على هذا الشاب . فأخذت الملاحقات في الظهور بين واش وغادر تنغّص حياته . فمن قائل : إنه جاء لمزاحمة القاضي الفاضل مكانته لدى السلطان ، ومن قائل : إنه اثر الابتعاد عن الفاضل والتحق بخدمة الأفضل تطلعا لما هو آت ؛ مما ساق بعض الباحثين للانسياق وراء وهم صراح ؛ وهو أن القاضي الفاضل رأى في ضياء الدين مزاحما خطيرا ؛ فخشى منه على مكانه ومكانته ؛ فعمد إلى إزاحته من طريقه لئلا يبعده ابن الأثير بطموحه وبراعته عن موقعه قريبا من السلطان . ولا أدرى ما الذي دفعهم إلى هذا الاستنتاج اللهم إلا إذا كانوا قد نظروا إلى رسالة ابن الأثير التي كتبها إلى ابن سكينة شيخ الشيوخ ، وقد صدرها ضياء الدين بقوله : « كتاب كتبه عن نفسه إلى معين الدين بن سكينة شيخ الشيوخ ببغداد جوابا عن كتاب كتبه إليه ، وضمنه ضربا من الوصف والإطراء ، وقال : إنك في الكتابة كفلان الكاتب ، يعنى به عبد الرحيم بن علي البيسانى القاضي الفاضل » « 1 » . وقد استدل هؤلاء على ذلك من خلال هذه الرسالة في قول ابن الأثير : « أما تشبيهه إياي بفلان الكاتب ؛ فرب كلمة تقول لصاحبها دعني ، ولقد وضعني بقوله هذا وهو يرى أنه رفعني ولم يضعني ، لكن يغفر اللّه له ذلك لسلامة قصده ، ويحمل على أنه اشتبه الذهب والنحاس على نقده ، وما أراد إلا أن يبلغ بفضيلتى فوق طوقها ؛ فلم يبلغ بها طوقها . . . ولو أنصفنى لقال : إن الحىّ خير من الميت . . . وقد علم أن ذلك الرجل رزق دولة سيفها أفصح من كتابه ، وخطبها أعظم أن يفتقر إلى تزوير خطابه ، فكان يقول عنها بعض ما يرى « 2 » .

--> ( 1 ) نشرة المقدسي ص 311 . ( 2 ) السابق ص 313 .